أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

201

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

يأمره بالكف عن ابن أبي الفتوح ، ويعاتبه ، فلم ينزجر الزّيدي ، وجعل يواصل خطواته ، ويجدّ في تخريب الحصول وتدمير الزروع ، وبسط يده على مخلاف الهان ، ومخلاف ذي جرّة « 1 » ، وهدم حصن نعظ « 2 » ، وهو لابن أبي الفتوح ، وعظمت ولايته عند أهل اليمن ، وانكمش الإمام بمخلاف همدان ، وأمسك عن أمره ونهيه مظهرا العتب على الزيدي ، غير راض عن أعماله ، ثم إن الزيدي رجع إلى طاعة الإمام والتمس منه العفو ، واعتذر عما كان ، وطلب من الإمام الدّخول معه صنعاء فقبل الإمام عذره ، ورافقه إلى صنعاء ، ودخلها في المحرم سنة 391 ، وأمر الزيدي بإرجاع مخاليف أسعد بن أبي الفتوح ، وقرّر الأمور بين أسعد وبين الزيدي ، ورجع إلى صعدة من طريق الجوف ، وفي الخزرجي « 3 » وأنباء الزمن « 4 » : ان همدان قصدت الامام في هذا العام إلى ورور ، وسألوه النفقة ، فكتب لهم إلى عامله بصنعاء فلم يجدوا عنده ما يقوم بكفايتهم ، فساروا إلى ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد ، فحلفوا لهما وادخلوهما صنعاء ، وخرج ولاة الإمام منها ، ولما علم الزيدي بذلك ، أقبل من ذمار بجموعه ، حتى وصل بير الخولاني « 5 » فقطع ما كان بها من أعناب ابن أبي الفتوح ، وسار إلى نفط فأخربها ، وخرج ابن أبي حاشد من صنعاء وعاد ابن أبي الصّباح نائب الإمام ، وكانت الأنباء قد أسلمت ابن أبي الفتوح وتأخّرت عن نصرته ، فلما رأى ذلك طرح نفسه على رؤوس القبائل ، وعلى الشريف الزّيدي ، فقبله على أن يكون مخلاف خولان من تحت يد الزّيدي ، وحمل ابن أبي الفتوح إلى الزيدي خمسة وسبعين ألف درهم ، ودخل الزّيدي صنعاء ووقعت منه مخالفة لأوامر الإمام ، ثم طلب من الإمام

--> ( 1 ) هو الاسم القديم لبلاد سنحان وبلاد الروس واليمانيين من خولان العالية . ( 2 ) فقرية من عزلة الربع الشرقي في ناحية سنحان تقع في صفح جبل كنن من غربيه . ( 3 ) العسجد ص 50 . ( 4 ) غاية الأماني ص 231 . ( 5 ) قرية قريبة من بلاد الروس ذكرها الوادعي في أرجوزته .